عبد السلام مقبل المجيدي
167
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ومده فوق ذات الحرف راجع إلى عربيته الصرفة من لقائه للهمز أو السكون ، على ما هو مقرر في علوم العربية ، وذا عائد للقراءة أيضا ، وترديده بتأن وتبيين أظهر للحروف يرجع إلى الترتيل ، وتواتره بين المسلمين أبين من أن يتكلم عليه ، وتنغيمه على هيئة معينة يرجع إلى التغني والترجيع ، وتواتره بين المسلمين معلوم أيضا ، وبقي التحديد الأكثر دقة من أربع حركات ، أو ست ، أو نحو ذلك قد يسلم بعدم تواتره « 1 » ، ولا ضائر يضير القرآن من عدم تواتره ، فمثله كمثل إنسان كسي أنواع الثياب ، فقائل يقول : كم ثوبه إلى رسغه ، وآخر يقول بل إلى خنصره ، وثالث يقول بل بين ذلك . . . مع اتفاقهم جميعا على أنه اكتسى . . . فأين من يقول بأن الزاعم قصر الكم قد أنقص في طبيعة الرجل الأصلية ؟ ، وبأن الزاعم طول الكم قد زاد في خلقة الرجل الأصلية ؟ فكذلك القرآن لا يضيره تفاوت مراتب المد ونحوها حتى يقال بأن الذي زاد دون تواتر قد زاد في كلام اللّه . . . ونحو ذلك ، ولا يتسع المقام لأكثر من هذا . 9 - مماثلة قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم لقراءة جبريل عليه السلام : ويدخل في ذلك مماثلة أصل اللفظ ، وهيئة أدائه الداخلية ، وذلك تطبيقا لأمر اللّه ، وتحقيقا لوعده في قوله عزّ وجل إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فتكفل سبحانه بجمع لفظ القرآن وهيئة أدائه في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم ( الحفظ ) ، وبأن يقرأه بعد كما سمعه من جبريل عليه السلام أصلا وأداء ، والاختلاف كائن في الصوت فحسب ، إذ صوت جبريل عليه السلام يختلف عن صوته صلى اللّه عليه وسلم ، ونفسه يختلف عن نفسه . وأكد شمول هذا الوعد لأصل اللفظ ولأدائه بقوله سبحانه وتعالى ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ " القيامة / 19 " ، والبيان هو إظهار الكلمة حرفا حرفا ، دون دمج ، أو تداخل فلذا يسمّى ( الإظهار ) وهو حكم من أحكام النون والميم الساكنتين في علم التجويد -
--> ( 1 ) وهو ما صرّح به ابن الجزري - رحمه اللّه تعالى - في منجد المقرئين ص 43 ، على الرغم من إنكاره الشديد على ابن الحاجب - رحمه اللّه تعالى - .